السيد نعمة الله الجزائري

42

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

باللّه وبقدرته وبأخبار نبيّنا وعترته ، كيف وقد تواتر كثير من الأخبار بطول عمر جماعة من الأنبياء وغيرهم من المعمرين ، وهذا الخضر باق على طول السنين وهو عبد صالح ليس بنبي ولا حافظ شريعة ولا بلطف في بقاء التكليف ، فكيف يستبعد طول حياة المهدي عليه السّلام وهو حافظ شريعة جدّه صلّى اللّه عليه وآله ولطف في بقاء التكليف والمنفعة ببقائه في حال ظهوره وخفائه أعظم من المنفعة بالخضر ، وكيف يستبعد ذلك من يصدّق بقصة أصحاب الكهف لأنه مضى لهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا وهم أحياء كالنيام بغير طعام ولا شراب ، وبقوا إلى زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله حيث بعث الصحابة ليسملوا عليهم ، انتهى كلام السيد قدّس اللّه ضريحه « 1 » . [ 58 ] وفي كتاب النصوص : عنه صلّى اللّه عليه وآله أنه قال لعلي عليه السّلام : « بأبي وأمي سميي وشبيه ابن عمران عليه جيوب النور ، تتوقد من شعاع القدس كأني بهم آيس ما كانوا نودوا بنداء [ يسمع من البعد كما ] يسمع من القرب يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على المنافقين » . قال علي عليه السّلام : « وما ذاك النداء ؟ » . قال : « ثلاثة أصواب في رجب : الأول : ألا لعنة اللّه على الظالمين ، الثاني : أزفة الأزفة ، الثالث : يرون بدنا بارزا مع قرن الشمس ينادي : ألا إن اللّه قد بعث فلان بن فلان حتى ينسبه إلى علي عليه السّلام فيه هلاك الظالمين ، فعند ذلك يأتي الفرج ويشفي اللّه صدورهم ويذهب غيظ قلوبهم » . قلت : « يا رسول اللّه كم يكون بعدي من الأئمة ؟ » قال : « بعد الحسين تسعة والتاسع قائمهم » « 2 » . [ 59 ] كمال الدين : مسندا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « للقائم منّا غيبة أمدها طويل كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه ، إلّا فمن ثبت منهم على دينه لم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه ، فهو معي في درجتي يوم القيامة » ثم قال عليه السّلام : « إن القائم منّا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة فلذلك تخفى ولادته

--> ( 1 ) - الطرائف : 183 ، والبحار : 51 / 107 . ( 2 ) - كفاية الأثر : 159 ، ودلائل الإمامة : 461 .